‏إظهار الرسائل ذات التسميات ولهمـ كل الــود. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ولهمـ كل الــود. إظهار كافة الرسائل

6‏/8‏/2010

سمراء رقي للعليل الباكي






سمراء رقّي للعليل الباكي









سمـراءُ رقّـي للعليـل الباكـي



وترفقـي بفتـى مُنـاه رضـاكِ



ما نام منـذ رآكِ ليلـة عيـده



وسقته من نبـع الهـوى عينـاكِ



أضنـاه وجـدٌ دائـمٌ وصبابـة



وتسهـدٌ وتـرسـمٌ لخـطـاكِ



أتخادعيـن وتخلفيـن وعــودَه



وتعذبيـن مدلّـهـا بـهـواكِ



وهو الذي بات الليالـي ساهـرا



يرعـى النجـوم لعلـه يلقـاكِ



في يـوم عيـدٍ حافـل قابلتِـهِ



فتسارعتْ ترخي الخمـارَ يـداكِ



أتحرّميـن عليـه منيـة قلـبـه



وتحللـيـن لغـيـره رؤيــاكِ



وتسارعين إلـى الهـروبِ بخفـةٍ



كـي لا يمتّـع عينَـه ببـهـاكِ



وتعذبيـن فـؤادَه فـي قسـوةٍ



رحماكِ زاهـدة الهـوى رحمـاكِ



ما كان يرضى أن يراكِ عذولـه



بين الصبايـا تعرضيـن صبـاكِ



وتقربين عذولـه بعـد النـوى



وتـردديـن تحـيـة حـيـاكِ



يا منية القلـب المعـذب رحمـة



بالمستجير مـن الجـوى بحمـاكِ



أحلامه دومـا لقـاؤكِ خلسـة



عنـد الغديـر وعينُـه ترعـاكِ



ترضيه منك إشـارة أو بسمـة



أو همسة تشـدو بهـا شفتـاكِ



لا تهجـري وتقوضـي أحلامَـه



وتحطـمـي آمـالَـه بجـفـاكِ



وترفقـي بفـؤادِه وتـذكـري



قلبـا بدايـة سعـده رؤيـاكِ



قد كان أقسم أن يتوبَ عن الهوى



حتى أسـرتِ فـؤادَه بصبـاكِ



سمراءُ عودي واذكـري ميثاقنـا



بين الخمائـل والعيـونُ بـواكِ



كيف افترقنا … إيه عذراءَ الهوى



لم أنسَ عهدك لا ولـن أنسـاكِ



بين المروج على الغدير تعلقـتْ



عيني بعينـك والفـؤادُ طـواكِ



ثم التقينا فـي الخميلـة خلسـة



وشربتُ حينا من سـلافِ لمـاكِ



وتساءلتْ عينـاك بعـد تغيبـي



أنسيتَ عهدي أيهـا المتباكـي؟



لا والذي فطر القلوب على الهوى



أنا ما نسيتُ ولا سلوتُ هـواكِ



لكنّ قلبـي والفـؤادَ ومهجتـي



أسرى لديكِ فأكرمـي أسـراكِ



سأظل في محراب حبـكِ ناسكـا



متبتـلا مستسلمـا لقـضـاكِ



الأديب يحيى توفيق

أحدي روائــــــ ع أحمد مطر



أحدي روائــــــ ع أحمد مطر"أنا السبب"أنا السببْ
في كل ما جرى لكم
يا أيها العربْ
سلبتُكم أنهارَكم
والتينَ والزيتونَ والعنبْ
أنا الذي اغتصبتُ أرضَكم
وعِرضَكم ، وكلَّ غالٍ عندكم
أنا الذي طردتُكم
من هضْبة الجولان والجليلِ والنقبْ
والقدسُ ، في ضياعها ،
كنتُ أنا السببْ
نعم أنا .. أنا السببْ

أنا الذي لمَّا أتيتُ : المسجدُ الأقصى ذهبْ
أنا الذي أمرتُ جيشي ، في الحروب كلها
بالانسحاب فانسحبْ
أنا الذي هزمتُكم
أنا الذي شردتُكم
وبعتكم في السوق مثل عيدان القصبْ
أنا الذي كنتُ أقول للذي
يفتح منكم فمَهُ
Shut up
***
نعم أنا .. أنا السببْ .
في كل ما جرى لكم يا أيها العربْ .
وكلُّ من قال لكم ، غير الذي أقولهُ
فقد كَذبْ
فمن لأرضكم سلبْ ..؟
ومن لمالكم نَهبْ ..؟
ومن سوايَ مثلما اغتصبتكم قد اغتَصبْ .؟
أقولها
صريحةً
بكل ما أوتيتُ من وقاحةٍ وجرأةٍ
وقلةٍ في الذوق والأدبْ
أنا الذي أخذتُ منكم كل ما هبَّ ودبْ
ولا أخاف أحداً
ألستُ رغم أنفكم
أنا الزعيمُ المنتخَبْ .!؟
لم ينتخبني أحدٌ لكنني
إذا طلبتُ منكم
في ذات يوم ، طلباً
هل يستطيعٌ واحدٌ منكم
أن يرفض لي الطلبْ .؟
أشنقهُ
أقتلهُ
أجعلهُ يغوص في دمائه حتى الرُّكبْ
فلتقبلوني ، هكذا كما أنا
أو فاشربوا
"من بحر العرب"
ما دام لم يعجبْكم العجبْ
ولا الصيامُ في رجبْ
فلتغضبوا إذا استطعتم
بعدما قتلتُ في نفوسكم روحَ التحدي والغضبْ
وبعدما شجَّعتكم على الفسوق والمجون والطربْ
وبعدما أقنعتكم
أن المظاهراتِ فوضى ليس إلا وشَغَبْ
وبعدما علَّمتكم أن السكوتَ من ذهبْ
وبعدما حوَّلتُكم إلى جليدٍ وحديدٍ وخشبْ
وبعدما أرهقتُكم
وبعدما أتعبتُكم
حتى قضى عليكمُ الإرهاقُ والتعبْ
***
يا من غدوتم في يديَّ كالدُّمى وكاللعبْ
نعم أنا .. أنا السببْ
في كل ما جرى لكم
فلتشتموني في الفضائياتِ
إن أردتم والخطبْ
وادعوا عليَّ في صلاتكم وردِّدوا
' تبت يداهُ مثلما تبت يدا أبي لهبْ '
قولوا بأني خائنٌ لكم
وكلبٌ وابن كلبْ
ماذا يضيرني أنا ؟!
ما دام كل واحدٍ في بيتهِ
يريد أن يسقطني بصوتهِ
وبالضجيج والصَخب أنا هنا ، ما زلتُ أحمل الألقاب كلها
وأحملُ الرتبْ .
أُطِلُّ ، كالثعبان ، من جحري عليكم فإذا
ما غاب رأسي لحظةً ، ظلَّ الذَنَبْ .!
هل عرفتم من أنا ؟؟؟؟
أنا رئيس دولة من دول العرب





































10‏/7‏/2010



هل كنت يوما فارسا في مرمـرةْ (1)تطوي العُباب تشقـه كـي تمخـرهْ؟!

أو كنـت فـي لجـج السمـاء محلقـاأو كنـت ذا قلـب كبيـر حـيـدرهْ؟

في همَّـة تعلـو الـى أفـق السمـاءأو موقـف للحـقِّ لـيـس تغـيـرهْ

أنـف إذا ضـنّ الـزمـان بأهـلـه حـرٌّ إذا انتفـض العشيـر وأخـبـرهْ

أم أنـت محبـوسٌ بلقـمـة عَيْـشِـهِ فالجبنُ خـلٌّ , يـا خليـل المفخـرةْ!

فالظلـف مُرتعـب لـهـزَّة مخـلـب والقلـب منخلـعٌ لصـوت الهرهـرةْ

هل كنت يومـا فارسـا فـي مرمـرة بالصدق مرسـالٌ تطـوف الأبحـرةْ؟

أكـرم وأنعـم بالمراكـب إذ حــوت تلك النفـوس , نفـوس عـزٍّ مزهـرةْ

هي همَّـة ٌ فـي أنفـسٍ قـد عانقـت درب الثُّريّـا , بـل تعـدّت مبـهـرةْ

لا ترتضـي ظلـم الأباعـد والعـقـاربوالشّواهد فـي الفجـاج الفاجـرةْ

قـومٌ لهـم فـي المكرمـات مواقـف قـول وفعـل , بالدمـاء الطـاهـرةْ

أزهارهـم مـن كـل روض نسـمـة مجبولـة بالـحـقِّ تـأتـي مثـابـرةْ

هـي غـزَّة ,أنشـودة , ترنيـمـة غنّـت صداهـا جوقـة ٌ مـن أنقـرهْ

مـدّت لنـا كـفّـا وقلـبـا صـادقـاسِفـرا مـدى الأجيـال زاد مـآثـرهْ

مـن لــي بهـمّـة حيدرٍورفـاقـة جنْغَزْوأوغلو, يِلْدَرِنْ في الحاضرة

فهري ودوغان الصغيـر و بلغـن جودتْ فتى الإقدام وقت الهاجـرةْ2

شهـداءكـم شهـداءنـا ودمـاءكــم ودماءنـا فـي كـل قـلـب ثـائـرة

أنا غـزةٌ , أنـا أمَّـة ,أنـا شعلـة للحقِّ , للتاريـخ , لسـتُ محاصـرةْ

هـذا العـدوُّ محاصـرٌ فـي جـلـده والليـل تهلكـه الشـمـوع النـيِّـرةْ

يـا أمّـة الأسـلام والحـقِّ الــذي ذلَّـت لـه كـل الطبـول الخاسـره

القـدس موعدنـا ومـوعـد أمـتـي وبشائـر التحريـر تـبـدو هــادرة




(1) "مرمرة الزرقاء" اسم السفية التي قادت اسطول الحرية لفك الحصار عن غزة , وهو اسم منطقة وبحر في تركيا وكذلك اسم لجامعة عريقة فيها
.
.
الشاعر : رياض أسعد الدراغمة
 





قصيدة:عندما تفرقنا الأيام
:::::::::::::::::::::::::::::

و رحلت عنك بلا وداع

و طويت بين ضباب أيامي حكايات قديمة

أنشودة ذابت مع الأيام أو شكوى عقيمة

و تركت أيام الضياع

كانت تمزقني فلا أجد الصديق

وحدي هناك يشدني الجرح العميق

أواه يا قلبي أضعت العمر محترق الجراح

و أخذت تحلم كل يوم.. بالصباح

فتركت أيامي تضيع مع الرياض

يوما إلى الأحزان تأخذنا و آخر.. للجراح

* * *

و رحلت عنك بلا وداع

كم كنت أحلم يا رفيقي بالمساء

كم كنت أنسج قصة العشاق ترنو للقاء..

أو همسة تنساب في الأعماق تسري كالضياء..

أو رعشة الأيدي تعانقها الحنايا.. في السماء

أو موعدا أنسى به أحزاني..

أو بسمة تهتز في وجداني

أو دمعة عند الوداع ألومها

فغدا يكون لنا اللقاء الثاني..

* * *

و رأيت حبك في فؤادي يختنق

يهوى كما تهوى النجوم و يحترق

و رأيت أحلامي مع الشكوى.. تضيع

و شباب أيامي يذوب.. مع الصقيع

و لقد قضيت العمر أنتظر الربيع..

* * *

و رحلت عنك بلا وداع

و نسيت أحلاما تلاشت كالشعاع

حب قديم تاه منا في الضباب

أمل توارى في الليالي

أو تبعثر في التراب

عمر تبدد في العذاب

حتى الشباب

قد ضاع منا و انتهى عهد الشباب

أترى يفيد هنا العتاب؟!

أبدا ودعك من العتاب..

* * *

الآن أرحل عنك بالأمل الجريح

قد أستريح من الأسى قد أستريح

كم عشت أحلم يا رفيقي بالضياء..

و رأيت أحلامي تلاشت في الفضاء

فقتلت هذا الحب في أعماقي

و نسيت بعدك لوعة الأشواق

و غدوت أياما تفوح بسحرها

لتصير شعرا في رؤى العشاق
()
فاروق جويدة


السر العجيب!!!
:::::::::::::::::
سوف أطلعك اليوم على سر عجيب.
من أدق أسرار التركيب الإنساني الدقيق المتشابك.
سِرٌّ ترى به الأمور في أحجامها الطبيعية.
وفي مواضعها الحقيقية.
وتعرف به ذاتك بوضوح.
وتفرق به بين من يعاديك ومن يواليك.
من القوى الكامنة بداخلك.
وترى به كيف تتفاعل تلك القوى وتتداخل.
وكيف تتشابك تأثيراتها.
وكيف تتداخل وتتقاطع مناطق نفوذها.
وتتمكن -بعد معرفته- من السموّ والتحليق في آفاق المعاني الشريفة.
التي تلحق بها بركب الصادقين.
أتدري ما هو ذلك السر؟؟
هو أنك أنت -للأسف الشديد- لست أنت!!
فهل تصدق؟؟!!
***

نعم.
أنت لست نفسك.
رغم أنك ظللت طوال الفترة الماضية من عمرك وأنت تظن أنك أنت.
ولكن الحقيقة هي أنك أنت لست أنت، وأنت لا تدري.
وإليك البيان:
***

أنت تظن أن نفسك هي أنت.
وأنها هي حقيقة ذاتك.
وأنها هي عين جوهرك وذاتيتك.
وأنها لشدة حضورها بداخلك -دون القلب والروح- تمثل حقيقتك الخالصة.
لأنها هي التي تحدثها، وتسمع لها، كلما أغمضت عينيك.
أو خلوت عن الناس وجلست وحدك.
ولأنها هي القوة القريبة الحاضرة.
التي تباشر التدبير، والنظر في الأسباب، وتحصيل المطالب الحياتية القريبة.
فقد صارت لهذا السبب مألوفة عندك جداً.
حتى صرت تتوهم أنها هي فقط حقيقة باطنك.
وأن باطنك لا يحتوي إلا على تلك القوة.
فنشأ عندك وهْمُ اتحاد ذاتك بها.
فترتب على ذلك أثر شديد الخطورة.
ألا وهو أنك تتحمل أمام نفسك مسئولية كل نزواتها وأطماعها وشرهها وحرصها.
وتتحمل تبعة كل تعلقها بالأعراض والأغراض والأهواء.
وكلما هبت عليها رياح الإثم والتدني والوسوسة امتلأ خاطرك أنت بأنك شديد السوء.
وبأنك غارق في مستنقع من الإثم والشعور بالذنب.
وربما تحوّل ذلك إلى قناعة راسخة عندك.
حتى تيأس من نفسك.
وتعتقد بأنك في الحقيقة كائن متسلط.
بعيد عن الطهر والنقاء.
وأنه لا أمل لك في أن تكون في يوم من الأيام كما كان الأكابر من الأتقياء.
وإنما نشأ كل ذلك بسبب ذلك الوهم الشديد المحيط الآسر.
الذي انغمست فيه، ولم تتأمل حقيقته.
حيث تخيلت أن نفسك هي أنت.
بل إنها هي فقط حقيقتك المريرة.
التي لا أمل لك في الخروج منها.
فكلما امْتَلَأَتْ هي بالعناد، أو بالكبر، أو الشحناء، أو الطمع الشديد في المعاصي والمخالفات، أو الانزلاق الجارف إلى البطالة والتراخي والوهن، أو التقاصر عن همم الصالحين، وعزائم الأكابر، ومقاصد الشرع الشريف، ومسالك بناء النهضة وصناعة الحضارة، والسير إلى الله.
توهمت أنك كذلك على الحقيقة.
وأن هذه هي حقيقتك.
فيضعف عزمك.
وتكون أقرب للتصديق بأنك كذلك في الحقيقة.
وتفقد بالتدريج الرغبة في المقاومة والتغيير.
وتستسلم لها.
للأسف.
***

وتعال الآن إلى الحقيقة.
نفسك ليست هي أنت.
بل هي شيء وأنت شيء آخر تماماً.
بل ما هي في الحقيقة إلا واحدة من رعاياك.
وفرد من أفراد مكوناتك.
لكنها تحاول أن تتسلط عليك.
وأن تستأثر بك.
وأن تستولي عليك.
وأن تسخر كل القوى الأخرى المكوّنة لك في أطماعها.
وأن توهمك بأنها فقط حقيقتك وذاتك.
حتى تتلبس أنت بأطماعها.
وتتقمص دورها.
وتسعى في مطالبها على أنها هي مقاصدك أنت.
وهي في كل ذلك ليست أنت.
بل هي أقلّ مكوناتك شأناً.
بل هي خادم لبقية المكونات التي تصنع حقيقتك.
فأين أنت من الروح؟!.
في علويّتها وسموّها.
ونزوعها إلى الملأ الأعلى.
لا سيما وهي النفخة الإلهية الخالصة لقوله تعالى عن آدم: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي}
أي من تلك الروح التي خلقها الله وأبدعها
وأين أنت من القلب الحي المشرق؟!
المعمور بالمقاصد الحسنة الخالصة.
القائم بتعظيم جلال الله وتوقيره ومحبته وإجلاله.
فالنفس أمام تلك القوى العظيمة خادم متلاعب.
يسعى إلى السيطرة والانفراد بك.
فانتبه.
وارجع بتلك النفس إلى حجمها الحقيقي.
وانظر إليها على أنها واحد من أولادك ورعاياك الذين تقوم على تربيتهم وتهذيبهم.
ومقاومة سوء أدبهم وأخلاقهم.
والاجتهاد الشديد في إنقاذهم من غفلتهم وتماديهم وتسلطهم على إخوانهم.
وأنت في كل ذلك لا تتحمل أمام نفسك بسوء تصرفهم.
ولا يخطر لك أبداً أن كل إثم أو زلل صدر منهم هو حقيقة تكوينك أنت.
بل إنك تربّي وتهذّب وتتعب في ذلك؛ بينما قلبك أنت، المطمئن بالإيمان، يسير في طريقه آمناً مستنيراً.
فبذلك لا يتشوش خاطرك بمعصية ذلك الفرد.
ولو أنك تعلق بك ذلك الطفل وأنت تصلي مثلاً، يريد أن يصرفك عن الصلاة؛ فإنك تزيحه برفق، وتمضي في صلاتك، ثم تعلّمه برفق شرف الصلاة وقدسيتها.
ولا يخطر لك أبداً أنه ما دام هو آثم وممتلئ بالذنوب؛ فقد صرت أنت الملطخ بالإثم، الممتلئ بعقدة الذنب.
والسبب في ذلك كله هو يقينك التام في انفصاله عنك.
وفي أنه شيء وأنك شيء آخر.
فتستطيع أن تراقبه وتقوّمه وأنت في سكينة وهدوء.
***

كذلك نفسك التي بين جنبيك.
لا تزال هي في نزوعها ونزولها وانجرافها في خواطر الإثم والانحراف والتدني والوسوسة.
وأنت ترقب ذلك منها.
دون أن تتلبس به.
بل تراه من الخارج.
وتتأمله بهدوء.
وتقاومه، وتراقبه، وتتدخل في تعديله وتصويبه.
دون أن يمس انصرافك إلى الله تعالى، وتعلقك به، وسيرك إليه، وإيثارك لمرضاته.
***

ولقد فتشت عن هذا المعنى الجليل الدقيق في كلام الصالحين.
الذين عاملوا النفس البشرية بنور الوحي.
وقلّبوا تلك النفس على كل وجوهها.
حتى عرفوا عنها وعن آثارها كل شيء.
وظللت فترة وأنا أبحث عن ذلك المعنى في كلامهم.
حتى ظفرت بعبارة عجيبة جداً لواحد من الصالحين.
فلما قرأتها تأثرت بها.
حتى أبكاني معناها.
لجلاله
وعمق تأثيره.
ولشدة وضوح القضية التي نتكلم عنها في تلك العبارة.
أتدرون ماذا قال؟
لقد قال:
(دعوت نفسي إلى الله تعالى ثلاثين سنة..
وهي تأبى عليّ).
ثلاثون سنة ونفسه تتأبى، وتمتنع، وتتلاعب.
وهو يدعوها في كل ذلك إلى الله.
فانتبه كيف تصرف وماذا فعل ذلك العبد الصالح.
تخيلوا ماذا فعل؟؟!!
ما أطاعها.
ولا انجرف معها.
بل قال:
(فتركتها !!!ومضيت إلى الله).

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::
مقال: الشيخ أسامة السيد الأزهري

9‏/7‏/2010

عصفور على الشجرة خير من عشرة في اليد !


منذ طفولتي و " هم " عبثا يحاولون اقناعي
...
بأن عصفورا في اليد

خير من عشرة على الشجرة !..

ولم أصدق تلك الاكذوبة أبد !..

جلدوني بسياط الغضب الاجتماعي

وعلقوني على شجرة التشهير

وقالوا انني ساحرة من رعايا الشيطان

وانني مسكونة بالشر الغامض كعرافات دلفي

وانني لست طيبة كبقية الصغار

الذين صدقوا أن عصفورا في اليد

خير من عشرة على الشجرة !..

وأراحوا وأستراحوا ...

وكيف أصدق أيها الغريب

أن عصفورا في اليد

خير من عشرة على الشجرة

وأنا أعرف أن العصفور في اليد

هو امتلاك لحفنة رماد

والعصفور على الشجرة

نجمة فراشة

حلم بلا نهاية ...

العصفور على الشجرة

هو دعوة إلى مدن الدهشة والمفأجاة

ونداء للسباحة تحت شلال الجنون المضيء ...

والعصفور في اليد

قيلولة في مستنقع الرتابة

واقامة في مدينة المقبرة

وحوار رتيب كالشخير !..

لا تصدقوا أيها العشاق الصغار

الذين لم تتشوهوا بعد

لا تصدقوا أن عصفورا في اليد

خير من عشرة على الشجرة !

بملء حنجرة أعماقي أقول لكم :

عصفور على الشجرة

خير من عشرة في اليد

فالعصفور على الشجرة هو البداية

هو دعوة للركض على قوس قزح

وانطلاقة فوق فرس بري

إلى عوالم حقيقة الذات

والعصفور في اليد هو كلمة " الخاتمة "

هو قفل في باب الخيال والهواجس

وتعايش مع قبيلة السلحفاة والنملة

وقالب معد سلفا لسجن كل ما هو نبيل وفريد فينا !..

من قال أن ريشة في مهب الرياح

ليست خيرا من حصاة مستقرة في قاع نهر راكد ؟!

أحبك أيها الغريب

أيها المشرد بين القارات

كسنونو اطلق الرصاص على الربيع

ورفض كل يد تحتويه

ورفض حتى غصنه

وسكن في الريح

وانطلق في الكون

مثل كوكب يرفض حتى مداره ...

أحبك أيها الغريب

وحتى حين تأتي إلي

برقتك الشرسة العذبة

وتستقر داخل كفي

بوداعة طفل

فإني لا أطبق يدي عليك

وانما اعاود اطلاقك للريح

واعاود رحلة عشقي لجناحيك _ وجناحاك المجهول

والغرابة ...

احبك

وأطفح بالامتنان لك

فقد حولتني

من مسمار في تابوت الرتابة

إلى فراشة شفافة مسكونة بالتوقد

قبلك كنت أنام جيدا

معك صرت أحلم جيدا

قبلك كنت اشرب ولا أثمل

معك صرت أثمل ولا اشرب

معك نبتت اجنحتي

وتطرزت أيامي بخيوط الشهوة الخضراء

وغسلتني امطار العنف والحنان المضيئة

وأبحرت في مدارات اللاشرعية

إلى كوكب التفاح الجهنمي

والثلج الملتهب الملون

كحريق في غابة !..

احبك أيها الغريب

بضراوة السعادة

وبرقة الحزن ...

فأنا أعرف جيدا

أن من يحب عصفورا على الشجرة

يكتشف مدى قدرته على العطاء والتوهج ...

لكنه أيضا

يكتشف مدى قدرته على الحزن

حين ترحل الشجرة بطائرها !

وأعرف أن رحيلك محتوم

كما حبك محتوم !

وأعرف أنني ذات ليلة سأبكي طويلا

بقدر ما أضحك الآن

وأن سعادتي اليوم هي حزني الآتي

ولكنني أفضل الرقص على حد شفرتك

على النوم الرتيب كمومياء

ترقد في صندوقها عصورا بلا حركة !

خذني اليك أيها الغريب

يا من صدره نقاء صحراء شاسعة ...

وعباءته الليل ...

وصوته حكايا الأساطير

ضمتني اليك

أنا كاهنة المغامرة

وسيدة الفرح _ الحزن توأم

ولنطر بعيدا عن مدينتهم

وشوارعهم وكرنفالاتهم

وغابة المهرجين والحمقى والطيور المحنطة

ولننطلق معا

مثل سهم ناري لا ينطفىء

ها هو ذئب الفراق

قابع في انتظار سقوطنا بين أنيابه

إذا سقطت

لن أشكو

أو أتلو فعل الندامة ...

المهم انني عرفت نشوة أن أطير

اغامر ... وأطير

وبك رفضت قدر ديدان الأرض !..

التقينا لنفترق ؟

فليكن !

خذني اليك الآن

وليرحل عنا الرحيل !

ضمني إلى جحيمك الرائع

وليرحل عنا الرحيل لا!

ومهما هددني الغد بالفراق

ووقف لي المستقبل بالمرصاد

متوعدا بشتاء أحزان طويل

سأظل أحبك

وبلحظتنا الكثيفة كالمعجزة

أتحدى الماضي والمستقبل

وكل صباح أقول لك :

أنا لك ...

لأنني اؤمن بأن عصفورا على الشجرة

خير من عشرة في اليد

غـــادة السمـــان‬